العلامة الحلي
29
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
فإن ضاق صلى واحدة ، ويتخير في المأتي بها . مسألة 148 : لو صلى بالاجتهاد ، أو مع ضيق الوقت ثم تبين الخطأ في الصلاة استدرك إن كان الانحراف يسيرا ، لأن ذلك لا يقع عن يقين وإنما هو ظن لأن الجهة الواحدة لا تتبين فيها الكعبة يقينا ، وهو قول الشافعي ، وله قول آخر : أنه يستأنف لأن صلاة واحدة لا تقع إلى جهتين كالحادثة لا يحكم فيها بحكمين ( 1 ) ، وإن كان كثيرا استأنف . ولو ظهر بعد الفراغ فإن كان قد استدبر أعاد الصلاة سواء كان الوقت باقيا أولا ، اختاره الشيخان ( 2 ) ، لما رواه عمار بن موسى عن الصادق عليه السلام في رجل صلى إلى غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته قال : " إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة حتى يعلم ، وإن كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلاة " ( 3 ) والراوي ضعيف . وقال المرتضى : يعيد في الوقت لا خارجه ( 4 ) لأنه في الوقت لم يأت بالمأمور به فيبقى في العهدة ، وبعد الوقت يكون قاضيا ، والأصل عدمه إلا بأمر مجدد ، ولقول الصادق عليه السلام : " إذا صليت وأنت على غير القبلة واستبان لك أنك صليت وأنت على غير القبلة وأنت في الوقت فأعد ، وإن فاتك فلا تعد " ( 5 ) والإطلاق يتناول الاستدبار ، وهو الأقوى عندي . وقال مالك ، وأحمد ، وأبو حنيفة ، والمزني ، والشافعي في أحد
--> ( 1 ) المجموع 3 : 225 - 226 ، مغني المحتاج 1 : 147 ، كفاية الأخيار 1 : 59 . ( 2 ) المفيد في المقنعة : 14 والشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 80 . ( 3 ) الكافي 3 : 285 / 8 ، التهذيب 2 : 49 / 159 ، الإستبصار 1 : 298 / 1100 . ( 4 ) الناصريات : 230 مسألة 80 . ( 5 ) الكافي 3 : 284 / 3 ، التهذيب 2 : 48 / 154 ، الإستبصار 1 : 296 / 1090